حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

39

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

--> - خلاف ذلك . انظر الملل والنحل 148 - 149 . ومما لا شك فيه أن القول بالبداء بدعة قال بها غلاة الشيعة كما ذكرت كتب الكلام والمقالات . وأول من قال بها فرقة المختارية اتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وكان لا يفرق بين النسخ والبداء حيث قال : إذا جاز النسخ في الأحكام جاز البداء في الأخبار . كما استخدم هذه الفكرة ليوهم لأتباعه بأنه يوحى إليه . فكان إذا وعدهم بكون شيء وحدوث حادثة ، فإن وافق كونه قوله جعله دليلا على صدق دعواه ، وإن لم يوافق قال : قد بدا لربكم . الملل والنحل 149 . إلّا أن الإمام الأشعري يوسع الدائرة فيقول : « كل الروافض من الشيعة إلّا شرذمة قليلة يزعمون أنه يريد الشيء ثم يبدو له فيه » . مقالات الإسلاميين 2 / 107 . ويقول الشيخ المفيد : « أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء . . . فأما إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه بالسمع ولو لم يرد به سمع أعلم صحته ما استجزت إطلاقه . . . ولكنه لما جاء السمع به صرت إليه على المعاني التي لا تأباها العقول ، وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنما خالف من خالف في اللفظ دون سواه . . . » أوائل المقالات 53 . ويقرر الشيخ المفيد : « أن البداء من اللّه يختص ما كان مشترطا في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقب الرأي تعالى اللّه عما يقول المبطلون علوا كبيرا » ، تصحيح الاعتقاد 25 . ويقول الشيخ محمد رضا المظفر : « قال الصادق : من زعم أن اللّه تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم . ومن زعم أن اللّه بدا له في شيء ولم يعلمه أمس فأبرأ منه ، غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم . . . عقائد الإمامية 45 .